ابن عساكر

232

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

يقبل بيعتي حتى يؤتى بي في جامعة ؟ لا أبرّ اللّه قسمه ، وتمثل ابن الزبير « 1 » : ولا ألين لغير الحقّ أسأله * حتى يلين لضرس الماضغ الحجر ثم قال : واللّه ، لا أبايع يزيد ، ولا أدخل له في طاعة « 2 » . قال خالد سبلان « 3 » : كنت فيما شهد صفين : فبينا نحن هنالك إذ جاء الخبر إلى معاوية أنه قد بايع رجلا من همدان اثنا عشر ألفا من همدان بيعة الموت ليغتدن شاهرين سيوفهم فلا ينثنون دون أن يقتلوا معاوية ، أو ينهزم الناس ، أو يموتوا من آخرهم ، فأعظم ذلك معاوية ، وأقبل على عمرو بن العاص فقال : اثنا عشر ألفا كلهم قد بايع بيعة الموت ، من يطيق هؤلاء ؟ فقال له عمرو : اضربهم بمثلهم من قومهم ، فأرسل إلى عضاه - أو قال : ابن عضاه - فأخبره عن الهمداني وأصحابه وقال : ما عندك ؟ قال : ألقاهم بمثل عدتهم من همدان . قال : فخرج إليه قبائل همدان ، فخطبهم متوكئا على قوسه ، فذكر عثمان ، وما انتهك من حرمته ، وركب به - يعني : قتلوا حتى نسخوا - ثم ذكر الذين قتلوه ، وأنه لحقّ على كلّ مسلم أن يطلب دم عثمان ، والقود من قتلته ، ونحوا من هذا الكلام ، وإن الهمداني قد بايعه منكم ، فأخبرهم بما صنعوا ، فما

--> ( 1 ) البيت مع بيت آخر في تاريخ الطبري 5 / 476 ، وهو في تاريخ الإسلام ( 61 - 80 ) ص 443 وأنساب الأشراف 5 / 325 . ( 2 ) ذكر البلاذري أن ابن الزبير قال لابن عضاه : يا ابن عضاه ، واللّه ما أصبحت أرهب الناس ولا الباس ، وإني لعلى بيّنة من ربي وبصيرة من ديني ، فإن أقتل فهو خير لي ، وإن مت حتف أنفي فاللّه يعلم إرادتي وكراهتي لأن يعمل في أرضه بالمعاصي . ونقل البلاذري عن الواقدي والهيثم بن عدي في روايتهما أن ابن الزبير قال لابن عضاه : إنما أنا حمامة من حمام هذا المسجد ، أفكنتم قاتلي حمامة من حمام المسجد ؟ فقال ابن عضاه : يا غلام ائتني بقوسي وأسهمي ، فأتاه بذلك ، فأخذ سهما فوضعه في كبد القوس ثم سدده لحمامة من حمام المسجد وقال : يا حمامة أيشرب يزيد الخمر ؟ قولي : نعم ، فو اللّه لئن قلت لأقتلنك . يا حمامة أتخلعين أمير المؤمنين يزيد وتفارقين الجماعة ، وتقيمين بالحرم ليستحل بك ؟ قولي : نعم . فو اللّه لئن قلت لأقتلنك . فقال ابن الزبير : ويحك يا ابن عضاه أو يتكلم الطير ؟ قال : لا ، ولكنك أنت تتكلم . وأنا أقسم باللّه لتبايعن طائعا أو كارها أو لتقتلن ، ولئن أمرنا بقتالك ثم دخلت الكعبة لنهدمنها أو لنحرقنها عليك ، أو كما قال . فقال ابن الزبير : أو تحل الحرم والبيت ؟ قال : إنما يحلّه من ألحد فيه . ( 3 ) خالد سبلان ، هو خالد بن عبد اللّه بن الفرج أبو هاشم العبسي ، عرف بخالد سبلان ، ولقب بذلك لعظم لحيته . وسبلان بفتح السين والباء الموحدة كما في الإكمال لابن ماكولا تقدمت ترجمته في كتابنا تاريخ مدينة دمشق - ط . دار الفكر - بتحقيقي 16 / 132 رقم 1895 .